/ الفَائِدَةُ : (12) /
25/10/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / مطلق الْأَسْمَاء والصِّفات الإِلٰهيَّة مخلوقات إِلٰهيَّة لكن ليس لها لون خلقي / يَجْدُرُ الْاِلْتِفَات : أَنَّ مطلق الْأَسْمَاء والصِّفات الإِلٰهيَّة ـ فعليَّة كانت أَم ذاتيَّة ـ مخلوقات إِلٰهيَّة ـ كما تقدَّم ـ ، لكن ليس لها حدود وتناهي وحدوث ولون خلقي ، وإِنَّما حدود وتناهي وحدوث في الحُجب والسدنة الربوبيَّة ؛ فإِنَّ اسم الرحمٰن غير اسم الرَّحيم ، وهما غير اسم القادر ، وهذه الثلاثة غير اسم الأَوَّل ، وهذه الأَربعة غير اسم الآخِر ، وهلمَّ جرّاً . وبعبارة أُخرىٰ : أَنَّه حينما تقول : (رحمٰن) لا تستغني بوصفه عن اسم (الرَّحيم) ؛ فكمال الرحمٰن كاسمٍ ووصفٍ لا ينطوي على كمال الرَّحيم . وعندما تقول : (أَحد) و (واحد) فكمال كُلِّ واحدٍ منهما لا ينطوي على كمال الآخر ، بل ولا ينطوي على كمال سائر الأَسماء الإِلٰهيَّة ؛ كـ : اسم : (العَالِم) و(القادر) . وهذه حدود ونهايات ومغايرة وإِنْ لم تكن ـ حدود ونهايات ومغايرة ـ خلقيَّة ؛ لكنَّها كاشفة عن حدوث وتناهي خفيٍّ ؛ وحدود ومغايرة خفيَّة ؛ مُنزَّه عنها الباري ـ المُسمَّىٰ ـ (تقدَّس ذكره). إِذَنْ : مُطلَق الْأَسْمَاء والصفات الإِلٰهيَّة ـ فعليَّة كانت أَم ذاتيَّة ـ وإِنْ كانت غير محدودة وغير متناهية بلحاظ حقائقها وما تحتها من جملة العوالم وسائر المخلوقات ، لكنَّه إِذا قوبل بعضها بالآخر كانت محدودة ومتناهية ، فالاسم الإِلٰهي (الأَوَّل) وإِنْ كان غير محدودٍ وغير متناهٍ بلحاظ حقيقته ، لكنَّه إِذا قوبل بالاسم الإِلٰهي (الآخِر) صار محدوداً ومتناهياً ، لكن هذه ليست حدود وتناهي خلقي ، وإِنَّما حدود وتناهي في الشؤون الإِلٰهيَّة . ويُعبِّر أَهل المعرفة عن هذه القضيَّة بـ : « دولة الْأَسْمَاء » ؛ فإِنَّ لكلِّ اسمٍ إِلٰهيٍّ دولته الخاصَّة به . وهذا التعبير مُستفاد من بيانات الوحي الإِلٰهي ، منها : 1ـ بيان قوله تعالىٰ : [ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن](1). 2ـ بيان دعاء الإِفتتاح للحُجَّة ابن الحسن عجَّل الله تعالىٰ فرجه : « ... وَاَيْقَنْتُ اَنَّكَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ في مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ ، وَاَشَدُّ الْمُعاقِبينَ في مَوْضِعِ النَّكالِ وَالنَّقِمَةِ ، وَاَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ في مَوْضِعِ الْكِبْرياءِ وَالْعَظَمَةِ... »(2). ومعناه : أَنَّ كمال الذَّات الإِلٰهيَّة الأَزليَّة المُقدَّسة أَعظم وفوق هذه الشؤون والْأَسْمَاء والصفات الإِلٰهيَّة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)الرحمٰن: 29 . (2) بحار الأَنوار، 94: 337